المتقي الهندي
508
كنز العمال
32376 إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شئ استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا : ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة ( 1 ) وإما آفة ، وإن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول : ثوبي حجر ! ثوبي حجر ! حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه ، فوالله إن بالحجر لندبا ( 2 ) من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ! فذلك قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) . ( خ ، ت - عن أبي هريرة ) ( 3 ) 32377 كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده ، فقالوا : والله ! ما يمنع موسى أن
--> ( 1 ) أدرة : الأدرة بالضم : نفخة في الخصية يقال رجل آدر بين الأدر بفتح الهمزة والدال ، وهي التي نسميها الناس القيلة النهاية ( 1 / 31 ) ب . 2 ) لندبا : الندب بالتحريك : أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد ، فشبه به أثر الضرب في الحجر . النهاية ( 5 / 34 ) ب . 3 ) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى ( 4 / 190 ) ص .